مقالات

“المعارضة” هي مجموعة مؤسسات غير شعبية ولا معيّنة بشكل شرعي ولا تخضع لقواعد الحوكمة الرشيدة.

لن يكون بمقدور تنظيم “الدولة الإسلامية” إعادة بناء إمارة أو السيطرة بشكل علني

الكاتب :حسان الاسود

لا يزال الشعب السوري ينتظر الخلاص  من أزمة عاصفة دمّرت البلد وفكّكته طيلة عقد من الزمن، ومن تدخّلات خارجية أرهقت الشعب وزادت من معاناته.. وبرغم كل اللقاءات والمؤتمرات السابقة والمسارات التي لم تفلح في وضع حدّ للصراع وإنهاء المأساة تتواصل المساعي بغية تحقيق الحلّ على أساس القرارات الدولية وأبرزها القرار 2254 الذي تتمسّك به المعارضة بمختلف أطيافها ، في وقت يعبّر فيه خبراء عن خشيتهم من عودة تمركز تنظيم “الدولة الإسلامية” في عديد المناطق بعد إفشال  مخطّطاته الإجرامية، ومن  محاولة بعض الأطراف إعادة نشر الفوضى سيما بعد تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.يرى حسان الأسود،  المحامي  السوري ومؤسس ومدير سابق للهيئة السورية للعدالة والمحاسبة، المسجلة في لاهاي، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ  أي جهود لتوحيد الرؤى والممارسات السياسية في صفوف الثورة والمعارضة، هي مساعي  مشكورة وإيجابية على طريق اتحاد أو اندماج أو تحالف للانتصار للثورة، لافتا إلى أن تنظيم “الدولة الإسلامية” لايزال مصدر خوف لكنه لن يتمكّن مجددا من بناء إمارة أو السيطرة على منطقة ما.

س-حديث عن تهديدات لتنظيم “داعش” بشن هجوم في بعض المناطق وإرساله رسائل تهديد، خاصة مع إعادة تمركزه في البادية السورية والتقاط  أنفاسه بعد الضربات والخسائر التي تكبدها في السنوات الأخيرة..

برأيكم ما مدى جدية هذه التهديدات، وهل التنظيم قادر على التحرك مجددا بنفس الحركية والحرية السابقة؟

ج-التهديدات التي يمثلها تنظيم”الدولة الإسلامية” المسمى “داعش” جدّية، فالطبيعة المرنة للتنظيم، والخلايا المنفصلة عن بعضها، والبيئة المناسبة كلها أسباب تجعل من الممكن له العمل بحرية واسعة في منطقة مضطربة غير مستقرة.المنطقة التي تتحرك فيها عناصر “داعش” مقسّمة بين عدّة قوى وجيوش، وهذا يؤثر بدوره على مستوى التنسيق الأمني والعسكري، لأنّ مصالح الفرقاء المختلفة تجعل من غضّ الطرف عن نشاط التنظيم أمرا واردا، فإذا كان سيضرب قوات النظام السوري أو القوات الإيرانية، فلن يردعه الأمريكيون مثلاً، والعكس صحيح.لن يكون بمقدور التنظيم إعادة بناء إمارة أو السيطرة بشكل علني على منطقة ما وممارسة الحكم فيها كما سبق له وأن فعل، لأنّ جميع الأطراف المتصارعة تدّعي أنها موجودة لمحاربته، وبالتالي لن تسمح له بالبقاء إلا بالشكل الذي يناسبها، أي بطريقة العدو المخفي الذي يظهر ويتم التركيز على ظهوره عند الحاجة

.س-برغم التهديدات السورية بالرد، لازالت قوات الاحتلال الصهيوني تقصف عديد المواقع في سورية وتستهدف مواقع حساسة.. ما هو هدف الكيان في سورية، وهل تتفقون مع من يقول إنه يسعى فقط إلى إضعاف إيران في دمشق؟

ج-تهديدات ممثلي النظام السوري لا تعدو أن تكون حبراً على ورق، وهي للاستهلاك المحلي الذي بات ممجوجاً حتى من قبل حاضنة النظام.أمّا هدف الكيان الإسرائيلي من عمليات القصف المستمرة فهو باعتقادي مجرد ردع إيران والنظام عن التمادي في تهديد أمن الكيان.من مصلحة “إسرائيل” بكل الأحوال بقاء نظام الأسد، وبقاء الحال في سورية كما هو، فلا النظام ولا إيران ولا الميليشيات التابعة لها مثل حزب الله تشكل خطراً وجودياً على “إسرائيل”، لذلكالإبقاء على حالة الاستنزاف لسورية ومقدراتها وشعبها هو في مصلحة “إسرائيل”، وهذا ما يحققه لها بقاء نظام الأسد.

س-هل من الممكن أن تؤثر الحرب بين أوكرانيا وروسيا الحليف الأول للنظام السوري ه على الوضع في سورية؟.. وهل من الممكن أن يكون عنصر إرباك لدمشق؟

ج-بلا شك سيكون للحرب الروسية على أوكرانيا تأثير من نوع ما على الوضع في سورية، لكنّ هذا التأثير وطبيعته ومداه وشكله لا يمكن التنبّؤ به الآن، والسبب أنّ ردّ فعل المجتمع الدولي لم يصل إلى مداه النهائي، كما أنّ الأوضاع الميدانية لم تتضح معالمها النهائية بعد.إذا انتصر الروس بسرعة واحتلوا أوكرانيا خلال أسبوع أو أسبوعين، وإذا استطاعوا تثبيت حكومة موالية لهم هناك، فسيكون لذلك أثر إيجابي قريب المدى على النظام السوري، لكن لا نعرف ماذا سيحصل على المدى البعيد.أما إذا انهزم الروس، وهو أمر مستبعد، فإنّ الوضع لن يكون في صالح الأسد ونظامه.بكل الأحوال، لا يزال من المبكر الحديث عن تداعيات الحرب في أوكرانيا على الأزمة السورية، لكن بدأ العالم بالتفكير جدياً بأنّ ترك المجرمين بغير عقاب سيرتدّ أثره على الجميع، ومن كان يظنّ أنّه بمأمن من الخطر بات الآن في عين العاصفة.

س-حديث في الكواليس عن تجمع معارض جديد بعد توقيع ورقة تفاهم بين المؤتمر الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطنية وحركة التغيير الديمقراطي والمبادرة الوطنية في جبل العرب، في سعي إلى وضع خطة طريق لحلحلة الأزمة السورية..  برأيكم لماذا فشلت مختلف الأجسام التي تشكلت بهذا الهدف وأين يكمن الخلل؟

ج-كل جهد لتوحيد الرؤى والممارسات السياسية في صفوف الثورة والمعارضة السورية هو جهد حميد، ونحن نشهد جهوداً حثيثة في العديد من المستويات للقيام بعمليات اتحاد أو اندماج أو تحالف، وهذا كلّه نابع من اقتناع السوريين بضرورة تغيير الواقع الراهن.فشل الكيانات والأجسام السياسية السورية السابقة يعود إلى أسباب كثيرة، لعلّ أهمها عدم وجود بيئة آمنة مستقرّة ومناسبة للعمل السياسي، لا داخل سورية ولا خارجها، والسياسة تحتاج إلى استقرار حتى تنتج آثارها. لقد سبّب هذا الأمر حالات ارتهان أو تأثّر بالقوى الإقليمية والدولية التي تبنت هذه الكيانات، وهذا يعني من حيث النتيجة انخفاض نسبة الفعالية الوطنية مقابل ارتفاع نسبة تمثيل مصالح الدول.

س-ما تقييمكم لوضع المعارضة السورية، وهل تتفقون مع من يقول إنها قد انخرطت ضمن سياسات لم تخدم الثورة وفشلت في فرض الحل السلمي والقرارات الأممية؟ 

ج-لا يوجد شيء اسمه معارضة سورية، فالمعارضة تعبير سياسي يستخدم في الدول الديمقراطية المستقرة، لأنّ عملها يقوم على مبدأ الحوار السلمي وتداول السلطة.. في سورية هذا الأمر غير ممكن وغير موجود. هذه القوى التي تُسمى “معارضة” هي مجموعة مؤسسات غير شعبية ولا منتخبة بشكل ديمقراطي ولا معيّنة بشكل شرعي ولا تخضع لقواعد الحوكمة الرشيدة ويديرها أفراد أغلبيتهم غير مؤهلين ويستشري فيها الفساد وانعدام الكفاءة، فكيف لها أن تنجح في ترجمة تضحيات السوريات والسوريين إلى نتائج سياسية قابلة للصرف؟هذا أمرٌ بعيد المنال.

س-حديث عن مشاورات بعد زيارة غير بيدرسون إلى دمشق مؤخرا لاستئناف أشغال اللجنة الدستورية المُعطلة ضمن جولة سابعة.. من أربك أعمالها طيلة الفترات السابقة ولصالح مّن الإصرار على عدم النجاح في كتابة دستور يعبر عن طموحات السوريين وآمالهم؟

ج-من يربك أعمال اللجنة الدستورية واضح لكل ذي عين ترى، إنّه النظام السوري الذي لا يقبل أن يقدّم أي تنازل وهو ليس مستعدا للقيام بأي تغيير في بنيته وطبيعته، ومن شأن الاتفاق على دستور جديد عصري للبلاد أن يدفع الحالة في سورية خطوة واحدة من بين ألف خطوة مطلوبة نحو الأمام، وهذا ما لا يقبل به نظام الأسد، بالتالي لن يكون هناك أي تقدّم في أعمال اللجنة الدستورية حتى ولو اجتمعت ألف مرّة.

س-من المؤكد أنكم تابعتم قضية عزل المدعو”أبو عمشة” من قبل إحدى اللجان الشعبية بعد سلسلة من التجاوزات والانتهاكات بحق السوريين في عديد المناطق وبخاصة بعفرين.. هل يكفي عزله ونفيه خارج عفرين؟ وكيف يمكن ضمان محاكمات عادلة في هذه المناطق في ظل قضاء يتحكم فبه أمراء الحرب وقادة الفصائل؟

ج-ما حصل مع هذا الشخص هو مهزلة بحد ذاتها، وهو يؤكّد ما سبق أن وصفتها بذلك  مؤسسات “المعارضة”، وما ينطبق هناك ينطبق أكثر على ما يسمى فصائل “الجيش الوطني” وغيرها من الفصائل العسكرية.

س-كيف يمكن أن يوجد مثل هذا الشخص أساساً، وكيف يمكن له أن يستمر سنوات بدون أية مؤهلات أو قدرات أو كفاءات؟ أليس هذا مسخرة من مساخر الواقع المرير؟

ج-بدون وجود قيادة سياسية حقيقة تحظى بالقبول الشعبي من جماهير الثورة، وبدون وجود جيش حقيقي منضبط يخضع لهذه القيادة السياسية الوطنية السورية، وبدون وجود مؤسسات حقيقة تخضع لسيادة القانون ولضوابط النزاهة والشفافية والشرف وباقي أسس الحوكمة الرشيدة، لن يكون هناك أي أمل بتغيير الواقع الراهن، ولا محاكمة المجرمين ولا الفاسدين.

اسم الموقع :المرصد السورية لحقوق الانسان

رابط الموقع https://www.syriahr.com

رابط المقال https://www.syriahr.com/%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9-%d9%87%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7/473914/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى