عام

عزوف الشباب السوري عن الحراك الثوري والعمل السياسي!

الكاتب : جبير السكري

إذا أنا أكبرت شأن الشباب
فإنّ الشباب أبو المعجزات
حصون البلاد وأسوارها
إذا نام حرّاسها والحماة.
الشباب هو مرحلة القوة التي تتوسط مرحلتي الطفولة والكهولة بضعفيهما، وهي المرحلة الأكثر امتداداً في حياة الإنسان، وفي هذه المرحلة يتميّز الفرد بالطموح والحماسة والإرادة الفتيّة، فلا تقف في وجهه حواجز ولا تثنيه صعاب، فهي مرحلة العطاء وتحقيق الأهداف ومدّ يد العون للآخرين.
أدى مرور المجتمع السوري بالعديد من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وأبرزها مرور المجتمع السوري بالثورة الأولى فى 18 آذار 2011 حين قادها الشباب. فالشباب دائماً هم حاملو لواء التغيير والتجديد لما يملكونه من حماس مقدرة على التغيير، فكان الشباب المحرك الأساسي لإحداث ثورات الربيع العربي.
ولابد من تحويل الشباب من طاقة ثائرة إلى طاقة تنمية، فبدلاً من المطالبة بالتغيير يجب المشاركة فى إحداثه، فهم الفئات الأكثر وفرة وعدداً وبذلك فهم يشكلون قطاعاً عريضاً وجب التركيز عليه والاهتمام به ولذلك كان لابد من ترك الشباب فى مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية والسياسية الداخلية والخارجية، وكان واجباً على القوى السياسية المعارضة أن تُشرك الشباب فى حمل لواء التغيير والتطوير. وذلك من خلال مشاركتهم فى تناول قضايا المجتمع وقضاياهم وزيادة وتعميق الاتصال والتواصل بين القادة والقوى السياسية والمفكرين والعلماء من جهة والشباب من جهة أخرى.
ومن هنا جاء الاهتمام بضرورة إعداد الشباب وتأهيله والعمل على تدريبه كي يتولى المسؤولية والمشاركة الجادة والفعالة فى صنع اتخاذ القرار، بالإضافة إلى المشاركة فى تناول القضايا الدولية والتي تؤثر علينا داخلياً والقضايا الداخلية ومحاولة تناولها بشيء من الشفافية والوضوح وطرح كافة الرؤى والأفكار حولها وكذلك مشاركة الشباب فى إيجاد الحلول الممكنة والتوصل إلى المقترحات الإبداعية والابتكار واستغلال واستثمار إمكانات الشباب وقدراتهم وتوظيف طاقاتهم وخبراتهم ومهاراتهم بدلاً أن يتركوا آله فى عقول المدمرين والمتآمرين والقوى السياسية وكذلك للوقوف على آراء وأفكار واتجاهات الشباب .
فيجب ان يكون برامج علمية ومخطط وآلية استراتيجية حتى يمكنه إتباع الأسلوب العلمي فى التخطيط والدراسة يسهم فى إعداد وتأهيل وتدريب القيادات الشبابية للاستفادة منهم فى كافة مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية، وعلى القادة السياسيين الاعتراف بأحقية الشباب فى الإعداد والتأهيل من أجل مشاركته على أساس علمي فى النهوض بالمجتمع والوقوف والتصدي للتحديات من العديد من القضايا الدولية والإقليمية والمحلية.
ومن هنا يجب ان يكون للشباب مشاركته ليتحمل مكانته وفقاً لقدراتهم وإمكاناتهم ومؤهلاتهم فى مجالات عديدة للقيادة حسب الكفاءة والمهارة والخبرة وليس للأقدمية وكذلك للتقليل من تهميش الشباب وللحد من صراع الأجيال من أجل بناء المجتمع.
وحذر تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يوم الثلاثاء من أن الاستمرار في تهميش الشباب العربي وتجاهل أصواتهم يهدد بإجهاض جهود التنمية في المنطقة.
ودعا التقرير إلى تطوير السياسات والاستراتيجيات الخاصة بالشباب وكذلك إعادة صياغة السياسات العامة في البلدان العربية “حول نموذج جديد للتنمية جدير بالشباب في ظل الواقع المتغير الذي تعيشه المنطقة اليوم على الصُعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية”.
ويرتبط التقرير الجديد بخطة التنمية المستدامة لعام 2030 التي اعتمدها زعماء العالم العام الماضي والتي تؤكد على أن “الشبان والشابات عوامل تغيير حاسمة للتغيير ومحوريون لتحقيق التنمية المستدامة”.
ويرتكز التقرير على انتفاضات الربيع العربي التي انطلقت عام 2011 وكان الشباب في طليعتها وما تلاها من تطورات من منظور التنمية الإنسانية.
وجاء فيه إن انتفاضات الربيع العربي “مثلت… نقطة تحول فارقة لم يعد ممكنا بعدها إيقاف قوة الدفع للتغيير من أجل الإصلاح لكنها تواكبت في الوقت ذاته مع حالات حادة من النزاع وعدم الاستقرار.”
وقالت هيلين كلارك مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن التقرير يؤكد على أن “تمكين الشباب وإشراكهم في هذا المنعطف الهام من تاريخ المنطقة حيويان لوضع أسس جديدة وأكثر استدامة للاستقرار.”
وأضافت في مقدمة التقرير أنه “يدعو الدول العربية إلى الاستثمار في شبابها وتمكينهم من الانخراط في عمليات التنمية.”
وتابعت أن “هذه أولوية حاسمة وملحة بنفسها وشرط أساسي لتحقيق تقدم ملموس ومستدام في التنمية والاستقرار للمنطقة بأسرها.”
ووفقا للتقرير فإن ما يقرب من ثلث سكان المنطقة تتراوح أعمارهم من 15 إلى 29 عاما (أكثر من 105 ملايين شخص) في حين يشكل الأطفال دون 15 عاما ثلثا آخر،
أما عن أهمية دور الشباب السوري في العملية السياسية، فتلعب المشاركة السياسية للشباب دوراً مهماً في تطوير آليات وقواعد الحكم الديمقراطي، والمشاركة السياسية كمفهوم بات قيد التداول السياسي في الوقت الراهن، وفي إطار ما يعرف” بالتنمية المستدامة“ للمجتمعات خاصة مجتمعات العالم الثالث التي توصف أنظمتها بالشمولية أو بسيادة المفاهيم المتوارثة على مفاهيم المواطنة والمشاركة في صنع القرار وتحديد النخبة الحاكمة وهي في هذا الإطار ركيزة أساسية من ركائز النظام السياسي لجهة شرعيته الدستورية والشعبية،
تعتبر مشاركة الشباب أحد أشكال الديمقراطية التشاركية، كما أنها إحدى أشكال الحكم الرشيد وهي شكل من أشكال الرقابة الشعبية ،كما أن مشاركة الشباب سيعزز من التنمية السياسية، وتفعيل المشاركة السياسية للشباب سيقلل من حالة الفراغ السياسي التي يعيشها الشباب عبر تهميشهم وعدم الاهتمام بقضاياهم في برامج وأنشطة الأحزاب السياسية، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في كيفية تفعيل طاقات الشباب وإعادة جذبها إلى الأحزاب والعمل العام، وتفعيل دور المؤسسات الأهلية، وذلك من خلال إعادة صياغة أولوياتها وبرامجها انسجاماً مع الأجندة الوطنية.

المصدر : موقع مجلة القبضة https://www.alqabda.net/archives/3617

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى