مقالات

السّبب الحقيقيّ لمهاجمة درعا البلد.

باختصار شديد السّبب هو القوّة الّتي أصبحَتْ تحوزها وتتمتّع بها هذه المدينة الصغيرة حجماً.

لا شكّ أنّ التّساؤل والاستغراب أمران سيتبادران إلى الذّهن، فعن أيّ قوة يتمّ الحديث، ونحن نرى النّزوح والتّهجير للعائلات، ونسمع رفض أبناء درعا للحرب، ونشاهد تخلّي العالم عن حماية الأطفال والنّساء، بل نرى خفوت الأصوات الإعلاميّة الّتي يجب أن تُشكّل عامل دعم ومناصرة لأبناء درعا المحاصرين بالميليشيات الطّائفيّة وجيش العصابة الحاكمة.

لاشكّ أنّ كلّ العوامل السّابقة هي عوامل ضعف تبعثُ على اليأس والقنوط، لكنّ عدداً مِن العوامل الّتي لم تكن بالحسبان حوّلَتْ هذا الضّعف إلى قوّة فريدة.

تلك العوامل هي الوعي لدى شباب درعا البلد الذي بدا لكلّ متابع مضاعفتُه في عشر سنوات أضعافاً كبيرة، ولغة الخطاب الّتي نضجَت لديهم نضوجاً فريداً، يضاف إلى ذلك الثّبات العجيب الّذي ثبتوه في مواجهة أقسى الظّروف وأشدّ الأوضاع الّتي فُرِضَت عليهم، ورابع هذه العوامل وأهمّها هو تحوّل هذه المدينة الصّغيرة غيرة المهيّأة حجماً إلى تُبوّءِ منزلة الرّمزيّة المُلهِمة.

إنّ هذه العوامل إذا استمرّتْ كفيلة أن تُفشِل المخطّط المرسوم للمنطقة، وتشكّل حالة نامية ومدرسة تحذو حذوها شعوب المنطقة، ولذلك نرى اشتراك إيران وروسيا والعصابة الحاكمة في السّعي لتحطيم صخرة درعا البلد، ونلمس التّأييد الخفيّ للقِوى الكبرى في العالم لما تتعرّض له درعا مِن أجل جعلها عبرة لكلّ شعب مِن شعوب منطقتنا يطلب حرّيّته وحقّه وكرامته.

لذلك فإنّ المعركة الّتي تُخاضُ ضدّ درعا البلد اليوم لا يُراد بها حوران أو سورية فقط، بل يُراد مِن خلالها هزيمة أُمّتنا وشعوبنا وكلّ مَن تدعوه نفسه أن يسعى لعيش عادل مجيدٍ حرّ كريم، ولذلك أيضاً فإنّ مَن يدافع اليوم عن درعا البلد، ويقف إلى جانبها، فإنّه يدافع عن كرامته وأُمّته ومستقبل الأجيال، ومَن يخذلها فإنّما يخذل نفسه وأُمّته والأجيال.

منقولة من صفحة مطيع البطين

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1962781640545271&id=100004403618409

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى