مقالات

“المجلس السوري للتغيير”: ندعو لموقف دولي قوي من مهزلة انتخابات بشار

منقول من عربي 21:

قال الأمين العام للمجلس السوري للتغيير، المحامي حسان الأسود، إنّ “حملة نزع الشرعية عن انتخابات الرئاسة في سوريا” التي أطلقها المجلس قبل أيام تهدف للعمل على “متابعة الثورة والنضال ضدّ الحكم الاستبدادي بكل الطرق الممكنة، ومنها رفض تجديد شرعية زائفة طالما استخدمها بشار الأسد وأبوه من قبله”.

ودعا، في مقابلة خاصة مع “عربي21″، المجتمع الدولي إلى ألا يقف مكتوف الأيدي تجاه ما أسماها مهزلة الانتخابات الرئاسية التي يريد النظام من خلالها تمديد مهلة صلاحيته التي انتهت منذ 18 آذار/مارس 2011، مطالبا المجتمع الدولي بـ”موقف قوي، وعدم الاعتراف بنتائج تلك الانتخابات إذا لم نستطع منع قيام النظام بها”.

ولفت الأسود، الذي يشغل منصب مدير الرابطة السورية لحقوق الإنسان، إلى أنهم يعملون على “التواصل مع الدول، والمنظمات الدولية، ومنظمات المجتمع المدني الدولية والإقليمية والمحلية لشرح أهداف الحملة، وطلب المساعدة على تحقيقها، فضلا عن مخاطبة السوريين أينما كانوا للمساهمة بهذه الحملة وإبداء رفضهم لانتخابات مزوّرة قائمة على جماجم السوريين وعذاباتهم ومدنهم وقراهم المدمرة”.

ورأى أن “كل المؤشرات تدلّ على انسداد أفق العمل بمسار اللجنة الدستورية السورية حتى الآن على الأقل، ولا نعرف التطورات بعد استلام الإدارة الأمريكية الجديدة. لكن بدون تشكيل هيئة الحكم الانتقالي لا يمكن لأي دستور أن يساهم في إنقاذ السوريين وإنهاء مأساتهم”، منوها إلى أن “الجولة القادمة من المفاوضات ستحدد مصير أعمال اللجنة الدستورية”.

وفي ما يأتي نص المقابلة الخاصة:

المجلس السوري للتغيير أعلن عن إطلاق “حملة نزع الشرعية عن انتخابات الرئاسة في سوريا”.. فما هي منطلقات وأهداف هذه الحملة؟

 
تنطلق “حملة نزع الشرعية عن انتخابات الرئاسة في سوريا” من اعتبارات عدّة، لعل أهمها العمل على متابعة الثورة والنضال ضدّ الحكم الاستبدادي بكل الطرق الممكنة، ومنها رفض تجديد شرعية زائفة طالما استخدمها بشار الأسد وأبوه من قبله.

وتهدف إلى المساهمة في عملية الانتقال السياسي من الاستبداد إلى الحرية، وهذه لا تتم بوجود الأسد وزمرته من مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أولا، ولأن ذلك لا يمكن أن يبدأ إلا بتشكيل هيئة حكم انتقالية واسعة الصلاحيات وشاملة الجميع ثانيا.

ولأن الانتخابات هي الأداة السياسية-القانونية للتعبير عن إرادة الناس باختيار ممثليهم وحكامهم، وهذه لا يمكن أن تؤدي وظيفتها بشكل حقيقي وفعّال إلا بعد تأمين بيئة آمنة ومحايدة يمكن للناس من خلالها التعبير عن إرادتهم بكل حرية وكرامة.

كما أن الحملة تأتي انطلاقا من أن المجتمع الدولي يجب ألا يقف مكتوف الأيدي تجاه هذه المهزلة التي يريد النظام من خلالها تمديد مهلة صلاحيته التي انتهت من يوم الثامن عشر من آذار ألفين وأحد عشر، بالإضافة إلى أننا نريد إجبار العالم على سماع صوت السوريين، وعلى المجتمع الدولي عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات إذا لم نستطع منع قيام النظام بها.

وما هي التحركات التي تعتزمون القيام بها تحت إطار هذه الحملة؟


ما نعتزم القيام به من تحركات في هذا الإطار هو التواصل مع جميع القوى والمؤسسات والكيانات الثورية والسياسية والمدنية للمساهمة في هذا العمل الوطني.

كما نعمل على التواصل مع الدول والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني الدولية والإقليمية والمحلية لشرح أهداف الحملة وطلب المساعدة على تحقيقها، فضلا عن مخاطبة السوريين أينما كانوا للمساهمة بهذه الحملة وإبداء رفضهم لانتخابات مزوّرة قائمة على جماجم السوريين وعذاباتهم ومدنهم وقراهم المدمرة.

وهل تواصلتم مع مختلف الكيانات والكتل السورية المعارضة للتنسيق والعمل معا ضمن حملة نزع الشرعية عن انتخابات الرئاسة؟


بدأنا التواصل مع الكيانات والقوى السورية المختلفة ومع الأفراد أيضا؛ فنحن في المجلس السوري لدينا أمانة عامة منتحبة تنفذ سياسات المجلس، ولدينا لجان متخصصة، منها لجنة التواصل والعلاقات العامة واللجنة الإعلامية، وهما تقومان بأعمال كبيرة في هذه الحملة. كذلك تم تشكيل لجنة خاصة لقيادة الحملة تضم أعضاء متطوعين من الأمانة العامة ومن الهيئة العامة للمجلس.

لقد أعددنا قائمة بالقوى والكيانات الثورية السياسية والمدنية التي سنتواصل معها، وقد بدأنا بالفعل هذه العملية منذ اليوم الأول لإطلاق الحملة.

هل تتوقعون نجاح حملتكم في نزع الشرعية عن انتخابات الرئاسة في سوريا؟


نحن نعمل وفق قاعدتي “لا يسمع الله من ساكت، واعقلها وتوكّل”، ولهذا فإننا نحاول جهدنا ونبذل كل ما في استطاعتنا، وأمّا الأمور الخارجة عن إرادتنا فنتركها للظروف لتُنفذ حكمها فيها.

وما أبرز التحديات التي قد تواجهكم في الحملة؟


التحديات التي تواجهنا كثيرة جداً، ومنها حال الفرقة والتشرذم في قوى الثورة والمعارضة السورية، وحال اليأس والقنوط وأجواء التشاؤم التي تلفّ السوريين عموما، وسيادة ثقافة الشك والتخوين، التي لم تترك أحدا خلال السنوات الماضية دون أن ترميه بسهامها.

والتحدي الأكبر هو التنسيق بين القوى الوطنية الراغبة بالعمل معنا في هذه الحملة، وتنظيم الجهود المبعثرة والفردية.

كذلك سيكون التمويل تحديا كبيراً جداً في وجه حملتنا؛ فنحن في المجلس السوري للتغيير لا نمتلك موارد مالية سوى اشتراكات الأعضاء الذاتية التي هي مجرد 10 دولار شهريا، مع العلم أن العديد من أعضاء المجلس في حال مالي لا يمكنهم معه دفع هذا الاشتراك حتى.

هناك حملات تقودها أحزاب ومؤسسات داخل دمشق لجمع 2.5 مليون توقيع دعما لترشح بشار الأسد.. كيف ترون هذه الحملات؟ وما هي شعبية بشار في الوقت الراهن؟


نعم، سمعنا عن هذه الحملة التي أطلقها أحد العدائين الموالين للنظام السوري، وأنا شخصيا كتبت عن هذا الأمر مقالا لم يُنشر بعد.

نحن أهل سوريا نعرف أن هذه الحملات تصمم ويُخطط لتنفيذها ويتمّ ذلك بإشرافٍ مباشرٍ من أجهزة مخابرات النظام السوري، وهي لا تحظى بأي قبول أو احترام لدى السوريين بما فيهم الموالين حتى، الذين يرون من الأولى صرف نفقاتها على تحسين مستوى معيشتهم.

وشعبية بشار الأسد في الحضيض، وحتى ضمن بيئته الحاضنة بدأنا نسمع الأصوات المطالبة له بالرحيل. لكن مَن يعرف الوضع في سوريا، يدرك أن الناس هناك لا حول لهم ولا قوّة، وأن الأجهزة الأمنية تحصي عليهم الأنفاس، فلن يكون بوسعهم مقاومة هذه الحملة أو التعبير عن رفضها.

لماذا لم يعلن أي شخص – بما في ذلك بشار الأسد – عن ترشحه بعد للانتخابات الرئاسية التي من المزمع إجراؤها بعد أشهر قليلة؟


لا نعرف لمَ لمْ يرشح بشار نفسه بعد أو أي أحد من كراكوزاته الذين سيدفع بهم لإيهام الناس بوجود منافسين له، لكن هناك بعض الشكليات التي يحرص النظام على التقيد بها، ومنها الإعلان عن فتح باب الترشح. فوفقا للمادة 32 من قانون الانتخابات السوري النافذ حاليا ذي الرقم 5 لعام 2014، يجب على رئيس مجلس الشعب أن يدعو لانتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس القائم بمدة لا تقل عن ستين يوماً ولا تزيد عن تسعين، ويجب أن يحدد موعد الانتخابات بنص الدعوة. ومن المتوقع أن تجري هذه الانتخابات في الفترة ما بين 16 نيسان/ أبريل و16 أيار/ مايو من العام الحالي 2021.

هل يمكن لأي قوى معارضة أن تشارك بالانتخابات الرئاسية؟ وماذا لو شاركت قوى معارضة بالفعل فيها؟


لا نتوقّع أنّ عاقلا يمكن أن يُقدم على هذه الخطوة، فهي ببساطة انتحار سياسي وخيانة وطنية، لأنها تشكّل صكّ براءة لمجرم الحرب بشار الأسد من مسؤوليته الجنائية والسياسية والأخلاقية عن هدر دماء السوريين وتدمير ممتلكاتهم وتسليم بلادهم للمحتلين الروس والإيرانيين.

أمّا إن شاركت أيّة جهة من المعارضة بهذه المهزلة، فهي بلا شك ستقف بوجه الشعب السوري وفي صفّ القاتل المجرم، وعليها أن تتحمل نتائج ذلك أمام السوريين وأمام التاريخ وأمام الله.

ما هي شروطكم من أجل خوض تلك الانتخابات؟ وألا يمكن أن تمثل الانتخابات مخرجا للأزمة السورية على غرار بعض تجارب التغيير الأخرى؟


شروطنا – كمجلس سوري للتغيير – لا تختلف عن شروط باقي القوى الوطنية السورية. فلخوض انتخابات حقيقية لا بدّ من توفر تشكيل هيئة حكم انتقالي واسعة الصلاحيات وشاملة الجميع وغير طائفية، وتوفير أسس البيئة الآمنة والمحايدة التي هي من مهام هذه الهيئة الانتقالية.

كما يجب أن يتم اعتماد دستور سوري حقيقي، مكتوب بإرادة سورية حرة، ومتوافق مع القيم الإنسانية العليا والمعايير الدولية المعتمدة، وانتهاج مسار متكامل للعدالة الانتقالية وفي المقدمة من أعماله محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق السوريين.

ومن بين هذه الشروط أيضا، عدم وجود بشار الأسد وجميع مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات ضمن صفوف المرشحين، فهؤلاء مصيرهم السجون.

ولا بد أن يتم الإشراف الكامل على العملية الانتخابية وبكافة تفاصيلها من قِبل الأمم المتحدة، على أن يكون هناك تمثيلٌ واسعٌ وحقيقي لجميع فئات الشعب، وخاصة النساء والفئات المهمّشة الأخرى.

كيف تنظرون لموقف المجتمع الدولي من هذه الانتخابات الرئاسية؟


المجتمع الدولي منقسم بين فئتين، الأولى ترفض هذه الانتخابات وتندد بمحاولة القيام بها، لكنها لم تقم بما يكفي في هذا الإطار لمنعها. والثانية تدعم النظام وتشجعه على المضي بها، وهي تحاول ما في وسعها إنجاحها حفاظاً على مصالحها التي يحققها لها بشار الأسد ونظامه.

ما مدى قوة النظام السوري حاليا؟ وأيهما أقوى الآن المعارضة أم النظام؟


النظام ليس قويا، لكنه يحظى بحلفاء أقوياء نسبيا وصادقين معه في دعمه ومساندته بالوقوف بوجه الشعب السوري. وبكل الأحوال يتفوق النظام على المعارضة بوحدة القرار ومركزيته من جهة، وبقدرته على تسخير موارد الدولة ومؤسساتها للحفاظ على نفسه وتمويل مشاريعه من جهة ثانية، بينما المعارضة فقيرة بائسة مشتتة متفرقة.

إلى أين وصلت مفاوضات اللجنة الدستورية السورية؟ وهل يمكن الآن الحديث عن نجاحها أو فشلها؟


ستحدد الجولة القادمة مصير أعمال اللجنة الدستورية؛ فالنظام يحاول بمساعدة حلفائه وأد اللجنة في المهد، فإن لم يستطع فمسعاه إفراغها من مضمونها وجعلها مهزلة ممتدة لعشرات السنين. بالمقابل أتوقع أن تأخذ المعارضة موقفا جديا من استمرار هذه العملية بهذا الشكل، وعليها أن تفعل ذلك لحفظ ماء الوجه ولحفظ ما تبقّى من تأييد شعبي على ضآلته.

هل مخرجات اللجنة الدستورية السورية مرتبطة بالانتخابات الرئاسية السورية؟ وهل تتوقعون تأجيل الانتخابات أم لا؟


يفترض ألا تجري انتخابات في سوريا إلا بعد تشكيل هيئة الحكم الانتقالي وكتابة الدستور والاستفتاء عليه، وهذا هو مضمون بيان جنيف واحد والقرارات الدولية. لكننّا نعلم أن النظام يضرب بهذا كله عرض الحائط ويسعى للتخلص من هذه الالتزامات الدولية بأي شكل كان.

سنحاول جهدنا منع إجراء هذه الانتخابات، وسيتوقف الأمر بصراحة على مدى تعاون القوى الوطنية السورية بهذا الشأن وعلى مدى تعاون المجتمع الدولي وتأييده لنا. بكل الأحوال لا نتوقع أن يؤجل الأسد انتخاباته إلا تحت ضغط التدخل العسكري وفق البند السابع.

البعض يتحدث عن إمكانية تغيير الدستور بما في ذلك إجراءات انتخاب الرئاسة في حال نجحت اللجنة الدستورية في حوارها الأممي.. ما مدى واقعية ذلك؟


كل المؤشرات تدلّ على انسداد أفق العمل بمسار اللجنة الدستورية حتى الآن على الأقل، ولا نعرف التطورات بعد استلام الإدارة الأمريكية الجديدة. لكن بدون تشكيل هيئة الحكم الانتقالي لا يمكن لأي دستور أن يساهم في إنقاذ السوريين وإنهاء مأساتهم. مشكلتنا بالأساس ليست دستورية، وإن كان الدستور أداة لقوننة الاستبداد في سوريا، لكن تغيير الدستور وحده لن يحل المشكلة أبدا.

المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون أكد أن اللجنة الدستورية حققت تقدماً تمثل بالاتفاق لأول مرة بين مكوناتها على جدول وموعد أعمال الجولة الخامسة، المقررة بين 25 و29 كانون الثاني/ يناير الجاري.. ما تعقيبكم؟


تعمل الأمم المتحدة وفق مبدأ الحياد المطلق بين فرقاء النزاعات المختلفة، وهذا مستمد من ميثاق إنشائها، لذلك لا يمكننا توقع ما هو أكثر من ذلك منها ومن مبعوثها بيدرسون. وأمّا الاتفاق على جدول أعمال الجولة الخامسة فهو ليس إنجازاً، لأن الشكليات لا قيمة لها أمام هول المأساة السورية، إضافة إلى ذلك نتوقع من وفد النظام تعطيل هذه الجولة كما هو دأبه ودينه وديدنه.

كيف ترون تجربة البرلمان السوري الافتراضي؟ وهل أنتم جزء منها؟


ننظر – في المجلس السوري للتغيير – إلى أيّة تجربة ثورية أو سياسية أو مدنية بروح منفتحة إيجابية مهما كان شكلها وأثرها، وفي هذا المقام نأمل أن نتمكن من خوض غمار التجربة الانتخابية الحقيقية قريبا وليس فقط الافتراضية. ونحن لسنا جزءا من تجربة البرلمان الافتراضي، لأننا لم نكن قد أشهرنا مجلسنا عندما تمت، ولم نطرح هذا الموضوع على هيئتنا العامة لاتخاذ قرار بشأن المشاركة من عدمها.

الأمين العام للمجلس السوري للتغيير حسان الأسود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى